ابن كثير
591
السيرة النبوية
فزعم بعضهم أنه تزوجها قبل وفاته بشهرين ، وزعم آخرون أنه تزوجها في مرضه . قال ولم تكن قدمت عليه ولا رآها ولم يدخل بها . قال : وزعم آخرون أنه عليه السلام أوصى أن تخير قتيلة فإن شاءت يضرب عليها الحجاب وتحرم على المؤمنين ، وإن شاءت فلتنكح من شاءت ، فاختارت النكاح فتزوجها عكرمة بن أبي جهل بحضرموت ، فبلغ ذلك أبا بكر . فقال : لقد هممت أن أحرق عليهما . فقال عمر بن الخطاب : ما هي من أمهات المؤمنين . ولا دخل بها ولا ضرب عليها الحجاب . قال أبو عبيدة : وزعم بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوص فيها بشئ ، وأنها ارتدت بعده ، فاحتج عمر على أبى بكر بارتدادها أنها ليست من أمهات المؤمنين . وذكر ابن منده أن التي ارتدت هي البرصاء من بني عوف بن سعد بن ذبيان . وقد روى الحافظ ابن عساكر من طرق ، عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله تزوج قتيلة أخت الأشعث بن قيس ، فمات قبل أن يخيرها فبرأها الله منه . وروى حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، أن عكرمة بن أبي جهل لما تزوج قتيلة أراد أبو بكر أن يضرب عنقه ، فراجعه عمر بن الخطاب فقال : إن رسول الله صلى الله عليه لم يدخل بها وأنها ارتدت مع أخيها ، فبرئت من الله ورسوله . فلم يزل به حتى كف عنه . قال الحاكم : وزاد أبو عبيدة في العدد فاطمة بنت شريح ، وسبأ بنت أسماء بن الصلت السلمية . هكذا روى ذلك ابن عساكر من طريق ابن منده بسنده عن قتادة فذكره . وقال محمد بن سعد عن ابن الكلبي مثل ذلك . قال ابن سعد : وهي سبأ .